الثعالبي

268

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله سبحانه : ( فلولا كانت قرية آمنت . . . ) الآية : وفي مصحف أبي وابن مسعود : " فهلا " ، والمعنى فيهما واحد ، وأصل " لولا " التحضيض ، أو الدلالة على منع أمر لوجود غيره ، ومعنى الآية : فهلا آمن أهل قرية ، وهم على مهل لم يتلبس العذاب بهم ، فيكون الإيمان نافعا لهم في هذا الحال ، ثم استثنى قوم يونس ، فهو بحسب اللفظ استثناء منقطع ، وهو بحسب المعنى متصل لأن تقديره : ما آمن أهل قرية إلا قوم يونس ، وروي في قصة قوم يونس : أن القوم لما كفروا ، أي : تمادوا على كفرهم ، أوحى الله تعالى إليه ، أن أنذرهم بالعذاب لثالثة ، ففعل ، فقالوا : هو رجل لا يكذب ، فارقبوه فإن أقام بين أظهركم ، فلا عليكم ، وإن ارتحل عنكم ، فهو نزول العذاب لا شك فيه ، فلما كان الليل ، تزود يونس ، وخرج عنهم ، فأصبحوا فلم يجدوه ، فتابوا ودعوا الله ، وآمنوا ، ولبسوا المسوح ، وفرقوا بين الأمهات والأولاد من الناس والبهائم ، وكان العذاب فيما روي عن ابن عباس : على ثلثي ميل منهم ، وروي : على ميل ، وقال ابن جبير : غشيهم العذاب ، كما يغشى الثوب القبر ، فرفع الله عنهم العذاب ، فلما مضت الثالثة ، وعلم يونس أن العذاب لم ينزل بهم ، قال : كيف أنصرف ، وقد وجدوني في كذب ، فذهب مغاضبا ، كما ذكر الله سبحانه في غير هذه الآية ، وذهب الطبري إلى أن قوم يونس خصوا من بين الأمم بأن تيب عليهم من بعد معاينة العذاب ، وذكر ذلك عن جماعة من المفسرين ، وليس كذلك ، والمعاينة التي لا تنفع التوبة معها هي تلبس العذاب أو الموت بشخص الإنسان ، كقصة فرعون ، وأما قوم يونس فلم يصلوا هذا الحد . * ت * : وما قاله الطبري عندي أبين ، ( ومتعناهم إلى حين ) : يريد : إلى آجالهم المقدرة في الأزل ، وروي أن قوم يونس / كانوا ب‍ " نينوى " من أرض الموصل . وقوله سبحانه : ( أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ) : المعنى : أفأنت تكره